عامرِ بن صعصعةَ، له صحبةٌ، رُوِّينا عنه مِن وُجُوهٍ أَنَّه قال: أَنشَدْتُ رسولَ اللهِ ﷺ:
بَلَغْنا السَّماءَ مَجْدَنا (¬١) وسناءَنا (¬٢) … وإِنَّا لنَرجُو فوقَ ذلك مَظْهَرَا
فقال النبيُّ ﷺ: "إلى أينَ يا أبا ليلى؟ "، فقلتُ: إلى (¬٣) الجَنَّةِ، فقال: "إن شاءَ اللهُ"، فلمَّا بَلَغتُ:
ولا خيرَ في حِلْمٍ إذا لم تكُنْ له … بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَه أن يُكَدَّرَا
ولا خيرَ في أمرٍ إِذا لم يَكُنْ له … حليمٌ إذا ما أورَد (¬٤) الأمرَ أصدَرَا
فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "أحسنتَ يا أبا ليلى، لا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ"، قال: فأتَى عليه أكثرُ مِن مائةِ سنةٍ، وكان مِن (¬٥) أحسنِ الناسِ ثَغْرًا (¬٦).
قال أبو عمرَ: قد عاشَ نحوَ مائتي سنةٍ فيما ذكَر عمرُ بنُ شَبَّةَ وابْنُ قتيبةَ (¬٧)، وقد ذكَرْنا عيونَ أخبارِه في بابِ النونِ مِن هذا الكتابِ (¬٧)،