به، وحَلَّ قُيُودَه، وقال: لا (¬١) نَجْلِدُك على الخمرِ أبدًا، قال أبو مِحْجَنٍ: وأنا واللهِ لا أشرَبُها أبدًا، كنتُ آنَفُ أَن أَدَعَها مِن أجلِ جَلْدِكم، قال: فلم يَشرَبْها بعدَ ذلك.
وروَى ابن الأعرابيِّ، عن المُفَضَّلِ الضَّبِّيِّ، قال: قال أبو مِحْجَنٍ في تركِه (¬٢) الخمرَ:
رأيتُ الخمرَ صالحةً وفيها … مثالبُ (¬٣) تُهلِكُ الرجلَ الحَلِيمَا
فلا واللهِ أشربُها حَياتي … ولا أَشْفِي (¬٤) بها أبدًا سَقِيمَا (¬٥)
وأنشَد غيرُه هذه الأبياتَ لقيسِ بن عاصمٍ (¬٦).
ومِن روايةِ أهلِ الأخبار أنَّ ابنًا لأبي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيِّ دخَل على معاويةَ، فقال له معاويةُ: أبوك الذي يقولُ:
إذا مِتُّ فَادْفِنِّي إِلى جَنْبِ كَرْمِةٍ … تُرَوِّي عِظَامِي بعدَ مَوْتِي عُرُوقُها
ولا تَدْفِنَنِّي بالفَلاةِ فَإِنَّني … أخافُ إذا ما مِتُّ أن لا أَذُوقُها (¬٧)