فقال ابن أبي مِحْجَنٍ: لو شئتَ ذكرتَ أحسنَ مِن هذا مِن شعرِه، فقال: وما ذاك؟ قال: قولُه:
لا تَسْأَلِ النَّاسَ عن مالِي وكَثْرتِه … وَسائِلِ النَّاسَ عن حَزْمِي وعن خُلُقِي
القومُ أعلمُ أَنِّي مِن سَرَاتِهُمُ … إذا تَطِيشُ يَدُ الرِّعْديدةِ الفَرِقِ
قد أركبُ الهولَ مَسْدُولًا عساكرُه … وأَكْتُمُ السِّرَّ فيه ضَرْبَةُ العُنُقِ
أُعطِي السِّنَانَ غَدَاةَ الرَّوْعِ حِصَّتَه … وعَامِلُ الرُّمْحِ أُرْوِيهِ مِنَ العَلَقِ
وزاد بعضُهم في هذه الأبياتِ (¬١):
وأَطْعُنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلاءَ قد (¬٢) عَلِمُوا … وأحفَظُ السِّرَّ فيه ضربةُ العُنُقِ (¬٣)
عَفُّ المطالبِ عمَّا لستُ نائِلَه … وإن ظُلِمتُ شديدُ الحقدِ والحَنَقِ
وقد أجودُ وما مالي بِذِي فَنَعٍ (¬٤) … وقد أَكِرُّ وراءَ المُجْحَرِ (¬٥) الفَرِقِ
والقومُ أعلمُ أَنِّي مِن سَرَاتِهُمُ … إذا سَما بَصَرُ الرِّعْديدةِ الشَّفِقِ
قد يُعْسِرُ المرءُ حينًا وهُو ذو كَرَمٍ … وقد تَثوبُ (¬٦) سَوامُ العاجزِ الحَمِقِ
سَيَكْثُرُ المالُ يومًا بعدَ قِلَّتِه … ويَكْتَسِي العودُ بعدَ اليُبْسِ بِالوَرَقِ