وَإِنَّكَ مُستَرعًى وإِنَّا رَعِيَّةٌ … وكُلٌّ سَيلقَى رَبَّهُ فَيُحَاسِبُهْ
وكانَ بُسرُ بنُ أرطاةَ مِنَ الأبطالِ الطُّغاةِ، وكانَ مَعَ معاويةَ بِصِفِّينَ، وأَمَرَهُ أَن يَلقَى عَلِيًّا في القتالِ، وقالَ لَهُ: سَمِعتُكَ تتمَنَّى لقاءَهُ، فلو أَظفَرَكَ اللهُ بِهِ وصَرَعتَهُ حَصَلتَ علَى دنيا وآخرةٍ، ولم يَزلْ بِهِ يُشَجِّعُهُ ويُمَنِّيهِ حتَّى رآهُ، فَقَصَدَهُ في الحَربِ والتَقَيا، فَصَرَعَهُ عَلِيٌّ ﵁، وعَرَضَ لَهُ مَعَهُ مِثلُ مَا عَرَضَ فيما ذكَروا لِعَلِيٍّ ﵁ مَعَ عَمرِو بن العاصِي.
ذَكَرَ ابن الكَلبِيِّ في كِتابِهِ في "أخبارِ صِفِّينَ"؛ أَنَّ بُسرَ بنَ أرطاةَ بَارَزَ علِيًّا ﵁ يَومَ صِفِّينَ، فَطَعَنَهُ عَلِيٌّ ﵁ فَصَرَعَهُ، فَانكَشَفَ لَهُ، فَكَفَّ عَنهُ كَما عَرَضَ لَهُ فِيمَا ذَكَرُوا مَعَ عَمرٍو.
ولهَم فيها أَشعارٌ مَذكُورَةٌ في مَوضِعِها مِن ذَلِكَ الكتابِ؛ مِنها فيما (¬١) ذَكَرَ ابن الكَلبِيِّ والمدائنيُّ قولُ الحارِثِ بن النَّضرِ السَّهميِّ، قَالَ ابن الكَلبِيِّ (¬٢): وكانَ عَدُوًّا لِعَمرٍو وبُسرٍ:
أَفِي كُلِّ يَومٍ فَارِسٌ لَيسَ يَنتَهِي … وعَورَتُهُ وسْطَ العَجاجَةِ بادِيَهْ
يَكُفُّ لها عَنهُ عَلِيٌّ سِنانَهُ … ويَضحَكُ مِنهُ في الخلاءِ مُعاوِيَهْ
بَدَتْ أَمْسِ مِن عَمرٍو فَقَنَّعَ رَأسَهُ … وعورَةُ بُسرٍ مِثلُها حَذْوَ حَاذِيَهْ
فَقُولا لِعَمرٍو ثُمَّ بُسرٍ أَلا انظُرا … سَبيلَكما لا تَلقَيَا اللَّيْثَ ثَانِيَهْ