وَلا تَحمَدا إِلَّا الحَيَا وخُصاكُما … هُما كانَتا واللهِ للنَّفسِ واقِيَهْ
ولَولاهُما لم تَنْجُوَا مِنْ سِنانِهِ … وتِلكَ بِما فِيها عَنِ العَوْدِ نَاهِيَهْ
مَتى تَلقَيا الخَيْلَ المُشِيحَةَ (¬١) صُبْحَةً … وفيها عَلِيٌّ فَاتْرُكَا الخَيْلَ ناحِيَهْ
وكُونا بَعيدًا حَيثُ لا تَبلُغُ (¬٢) القَنا … نُحُورَكما إِنَّ التَّجارِبَ كافِيَهْ
قَالَ أبو عُمَرَ ﵁: إِنَّما كانَ انصِرافُ عَلِيٍّ ﵁ عَنهُما وَعَنْ أَمثالِهما مِنْ مَصرُوعٍ أو مُنهَزِمٍ؛ لأَنَّهُ كان لا (¬٣) يَرَى فِي قِتالِ الباغِينَ عَليهِ مِنَ المسلمينَ؛ أنْ (¬٤) يُتْبَعَ مُدبِرٌ (¬٥)، ولا يُجْهَزَ عَلَى جَريحٍ، ولا يُقتَلَ أَسِيرٌ (¬٦)، وتِلكَ كانت سِيرَتَهُ في حُروبِهِ في الإسلامِ ﵁.
وعلى ما رُوِيَ عن عَلِيٍّ ﵁ في ذَلِكَ مذاهبُ فقهاءِ الأمصارِ بالحجازِ والعراقِ إلَّا أنَّ أبا حنيفةَ، قَالَ: إِنِ انهزمَ الباغِي إلى فئةٍ (¬٧) اتُّبِعَ، وإنِ انهزَمَ إلى غَيرِ فئةٍ لم يُتَّبَعْ (¬٨).
يُعَدُّ بُسرُ بنُ أَرطاةَ في الشّامِيِّينَ، وأتَى اليمنَ، ولهُ دارٌ بالبصرةِ، وَماتَ بالمدينةِ، وقِيلَ: بَل ماتَ بالشّامِ في بَقِيَّةِ أَيامِ معاويةَ.