هكذا رواه ابن مردويه (¬١) في تفسير هذه الآية من حديث حماد بن سلمة، به. وأخرجه ابن ماجه (¬٢) من وجه آخر، عن عبد الملك بن عمير، به، بنحوه.
وقال سفيان بن سعيد الثوري، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس؛ قال: قال رجل للنبي ﷺ: ما شاء اللّه وشئت. فقال: "أجعلتني للّه ندًا؟ (قل) (¬٣): ما شاء اللّه وحده". رواه ابن مردويه، وأخرجه النسائي (¬٤)، وابن ماجه، من حديث عيسى بن يونس عن الأجلح، به.
وهذا كله صيانة وحماية لجناب التوحيد. والله أعلم.
وقال محمد بن إسحاق (¬٥): حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ للفريقين جميعًا من الكفار والمنافقين؛ أي: وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم.
وبه (¬٦) عن ابن عباس: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: لا تشركوا بالله غيره من
الأنداد التي لا تنفع ولا تضر، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم (يرزقكم) (¬٧) غيره، وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول ﷺ من (توحيده) (¬٨) هو الحق الذي لا شك فيه؛ وهكذا قال قتادة.
وقال ابن أبي (¬٩) حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، حدثنا أبي عمرو، حدثنا أبي الضحاك بن مخلد أبو عاصم، حدثنا شبيب بن بشر، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس - في قول اللّه ﷿: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ - قال الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن يقول: واللّه وحياتك يا فلان، وحياتي. ويقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص البارحة. ولولا البط في الدار لأتى اللصوص. وقول الرجل لصاحبه ما شاء اللّه وشئت. وقول الرجل لولا اللّه وفلان - لا تجعل فيها "فلان"؛ هذا كله به شرك.