والشعبي وعطاء (¬١).
وقال الثوري، عن رجل، عن عطاء، عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ قال: من الإثم (¬٢)، وكذا قال إبراهيم النخعي. وقال مجاهد: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ قال: نفسك ليس ثيابك، وفي رواية عنه ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ أي: عملك فأصلح (¬٣)، وكذا قال أبو رزين (¬٤)، وقال في رواية أخرى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ أي: لست بكاهن ولا ساحر فأعرض عما قالوا (¬٥).
وقال قتادة: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ أي: طهرها من المعاصي، وكانت العرب تسمي الرجل إذا نكث ولم يفِ بعهد الله: إنه لدنس الثياب، وإذا وفَّى وأصلح إنه لمطهَّرُ الثياب (¬٦).
وقال عكرمة والضحاك: لا تلبسها على معصية (¬٧). وقال الشاعر (¬٨):
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه … فكل رداء يرتديه جميل
وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ يعني: لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طائب، ويقال: لا تلبس ثيابك على معصية (¬٩).
وقال محمد بن سيرين: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ أي: اغسلها بالماء (¬١٠).
وقال ابن زيد: وكان المشركون لا يتطهرون فأمره الله أن يتطهر وأن يطهر ثيابه (¬١١)، وهذا القول اختاره ابن جرير، وقد تشمل الآية جميع ذلك مع طهارة القلب، فإن العرب تطلق الثياب عليه كما قال امرؤ القيس:
أفاطم مهلًا بعض هذا التدلل … وإن كنت قد أزمعت هجري فأجملي
إن تك قد ساءتك مني خليقة … فسلي ثيابي من ثيابك تنسل (¬١٢)
وقال سعيد بن جبير: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ وقلبك ونيتك فطهره (¬١٣).