وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة، كما تقدم (مثله) (¬١) عن السدي. والله أعلم.
﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ أي: إنها ليست مذللةً بالحراثة، ولا معدةً للسقي في السانية؛ بل هي مكرمة (حسناء) (¬٢) صبيحة مسلمة صحيحة لا عيب فيها.
﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ أي: ليس فيها لون غير لونها.
قال عبد الرزاق (¬٣)، عن معمر، عن قتادة: مسلمة؛ يقول: لا عيب فيها. وكذا قال أبو العالية (¬٤)، والربيع.
وقال مجاهد (¬٥): مسلمة من الشية.
وقال عطاء (¬٦) الخراساني: مسلمة القوائم والخلق لا شية فيها؛ قال مجاهد (¬٧): لا بياض ولا سواد. وقال أبو العالية (¬٨)، والربيع، والحسن، وقتادة: ليس فيها بياض.
وقال عطاء (¬٩) الخراساني: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ قال: لونها واحد بهيم.
وروي (¬١٠) عن عطية العوفي ووهب بن منبه، وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك.
وقال السدي (¬١١): لا شية فيها من بياض، ولا سواد، ولا حمرة.
وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى.
[وقد زعم بعضهم أن المعنى في ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ﴾ ليست بمذللة بالعمل، ثم استأنف، فقال: ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ أي: يعمل عليها [بالحراثة لكنها] (¬١٢) لا تسقي الحرث. [وهذا ضعيف؛ لأنه فسر الذلول التي لم تذلل بالعمل بأنها لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث] (¬١٢). كذا قرره القرطبي (¬١٣) وغيره] (¬١٤).