دنياها، وصارت إلى خزي الأبد في (آخرتها) (¬١)، كما امتنع فريق النصارى.
فهذا الكلام منه أوله حسن، (وأما) (¬٢) آخره فيه نظر، وذلك (أنه) (¬٣) لا تظهر الحجة عليهم على هذا التأويل؛ إذ يقال: (إنه) (¬٤) لا يلزم من كونهم يعتقدون أنهم صادقون في دعواهم (أن يتمنوا) (¬٥) الموت؛ فإنه لا ملازمة بين وجود الصلاح وتمنى الموت؛ وكم من صالح لا يتمنى الموت؛ بل يود أن يعمر (ليزداد) (¬٦) خيرًا، (وترتفع درجته) (¬٧) في الجنة؛ كما جاء (في الحديث) (¬٨): "خيركم من طال عمره وحسن عمله" (¬٩).
[وجاء في "الصحيح" (¬١٠) النهي عن تمني الموت؛ وفي بعض ألفاظه (¬١١) "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، إما محسنًا فلعله (أن) (¬١٢) يزداد، وإما مسيئًا، فلعله أن يستعتب". ثم] (¬١٣)، ولهم مع ذلك أن يقولوا على هذا، فها أنتم تعتقدون أيها المسلمون أنكم أصحاب الجنة، [وأنتم (لا تتمنون) (¬١٤) في حال الصحة الموت] (¬١٥)، فكيف (تلزمونا) (¬١٦) بما (لا يلزمكم) (¬١٧)؟!
[وقد تعرض فخر الدين الرازي في "تفسيره" (¬١٨) لهذا السؤال؛ وأجاب عنه بأن الرسول مأمور بإبلاغ الرسالة إلى أمته بالتواتر عنه، وتمنى الموت يحجزه عن ذلك، قال: ولعلهم كان يمنعهم من التمني كثرة ذنوبهم، وكانوا يقولون: إنهم يكونون في النار أيامًا معدودات، ولكن كل يوم (كألف) (¬١٩) سنة، أو كان يمنعهم منه شدته وآلامه، وسال غير ذلك من الأسئلة، وأجاب] (¬٢٠)