[عنها بأجوبة، ولم يذكر مع هذا كله (قول) (¬١) المباهلة بالكلية، وأما القرطبي، فإنه حكاه، و (لكن) (¬٢) إنما عول على الأول. والله أعلم] (¬٣).
وهذا كله إنما نشأ من تفسير (هذه) (¬٤) الآية على هذا المعنى، فأما على تفسير ابن عباس فلا يلزم (عليه) (¬٥) شيء من ذلك؛ بل قيل لهم كلام نصف: إن كنتم تعتقدون أنكم أولياء (الله) (¬٦) من دون الناس، وأنكم أبناء الله وأحباؤه، وأنكم (من) (¬٧) أهل الجنة ومن عداكم (من) (¬٨) أهل النار، فباهلوا على ذلك، وادعوا على الكاذبين منكم أو (من) (¬٩) غيركم، واعلموا أن المباهلة تستأصل الكاذب لا محالة، فلما تيقنوا ذلك، وعرفوا صدقه، نكلوا عن المباهلة لما يعلمون من كذبهم، وافترائهم، وكتمانهم الحق من صفة الرسول ﷺ ونعته، وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ويتحققونه، فعلم كل أحد باطلهم وخزيهم، وضلالهم وعنادهم، عليهم لعائن الله (المتتابعة) (¬١٠) إلى يوم القيامة.
[وسميت هذه المباهلة تمنيًا؛ لأن كل محق يود لو أهلك الله المبطل المناظر له، ولا سيما إذا كان في ذلك حجة له (في) (¬١١) بيان حقه وظهوره، وكانت المباهلة بالموت؛ لأن الحياة عندهم (عزيزة عظيمة) (¬١٢) لما يعلمون من سوء مآلهم بعد الموت] (¬١٣).
ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾: أي: (أحرص الخلق على حياة أي) (¬١٤) على طول (عمر) (¬١٥)، لما يعلمون من مآلهم السيئ، وعاقبتهم عند الله الخاسرة، لأن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، فهم يودون لو تأخروا عن مقام الآخرة بكل ما أمكنهم، (وما يحذرون) (¬١٦) منه واقع بهم لا محالة، (حتى) (¬١٧) وهم أحرص من المشركين الذين لا كتاب لهم.
وهذا من باب عطف الخاص على العام.
قال ابن أبي حاتم (¬١٨): حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (﵁) (¬١٩): ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ قال: الأعاجم.