ثم قال ابن جرير (¬١): وقال آخرون: بل كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت [بين عمر بن الخطاب (﵁) (¬٢) وبينهم] (¬٣) في أمر النبي ﷺ.
ذكرُ من قال ذلك (¬٤): حدثني محمد بن المثنى، حدثني ربعي بن علية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: نزل عمر الروحاء، فرأى رجالًا يبتدرون أحجارًا يصلون إليها؛ فقال: (ما هؤلاء) (¬٥)؟ قالوا: يزعمون أن رسول الله ﷺ صلى ها هنا، قال: فكره ذلك، وقال: (إنما) (¬٦) رسول الله ﷺ أدركته الصلاة بواد (فصلاها) (¬٧)، ثم ارتحل فتركه. ثم أنشأ يحدثهم؛ فقال: كنت أشهد اليهود يوم (مدراسهم) (¬٨)، فأعجب من التوراة كيف تصدق (الفرقان) (¬٩)، ومن (الفرقان) (¬٩) كيف يصدق التوراة، (فبينا) (¬١٠) أنا عندهم ذات يوم قالوا: يا ابن الخطاب، ما من أصحابك أحد أحب إلينا منك.
قلت: ولم ذلك؟ قالوا: (إنك) (¬١١) تغشانا وتأتينا.
فقلت: إني آتيكم فأعجب من (الفرقان) (¬٩) كيف يصدق التوراة، ومن التوراة كيف تصدق (الفرقان) (¬٩).
قالوا: ومر رسول الله ﷺ؛ فقالوا: يا ابن الخطاب؛ ذاك صاحبكم فالحق به.
قال: فقلت لهم عند ذلك: نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو، وما استرعاكم من حقه، وما استودعكم من كتابه؛ هل تعلمون أنه رسول الله؟ قال: فسكتوا. فقال لهم عالمهم وكبيرهم: إنه قد غلظ عليكم فأجيبوه. فقالوا: فأنت عالمنا وكبيرنا، فأجبه أنت. قال: أما إذ نشدتنا بما نشدتنا (به) (¬١٢)