وجَوابُ القَسَم هُنا في الحديثِ مُقَدّرٌ، تقديره: "نَعَم، قَد نَهَى عَن صيامه".
واعلم أنّه لا بُدّ من تَقْدير [فِعْل] (١) القَسَم حتّى [تتعلّق به معرفته] (٢)، والتقْديرُ هُنا: "أُقْسِم ورَبّ الكَعْبَة".
ولا يجُوزُ إظْهَارُ فِعْل القَسَم مع جميع حُروفه، إلّا مَع "البَاء"؛ فإنّهم قَالُوا: "أُقسِم برَبّ الكَعبة"، و"أُقسِم بالله". (٣)
وأجَاز "ابن كيسان" ظُهور الفِعْل مَع "الواو"، كقَوله: "أُقسِم ورَبّ الكَعبة"، و"أُقسِم والله لأفعَلَنّ كذا"، وهذا لا يُحفَظ عَن أحَدٍ من البصريين، فإنْ وَرَدَ منه شَيء يُؤَوّل على أنْ يكُون "أُقسِم" كَلامًا تامًّا، ثُم أتَى بَعْد ذلك بالقَسَم. (٤)
الحديث [الخَامِس] (٥):
[١٩٨]: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النبي ﷺ يَقُولُ: "لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ، أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ" (٦).
تقَدّم الكَلامُ على "سَمع" في الحديث الأوّل من الكتاب.