قال ابنُ مالك: مما خَفي على أكثر النحويين - فمنعوه تقليدًا - في قولهم: إنّ "من" لابتداء الغَاية في الأماكن، و"مُذ" لابتداء الغاية في الزمان والأحيان. ومن الشّواهد على وقوعها للزّمان قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨].
ومِن ذلك في الحديث: " [أَرَأَيْتُمْ] (١) لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ؟ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا. . ." (٢)، وفي حديث عائشة: "فَجَلَسَ عِنْدِي، وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ [فِيَّ مَا قِيلَ] (٣) " (٤).
ومنه: "فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ" (٥)، [وقَوله] (٦): "فَمُطِرْنَا مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ" (٧). (٨)
ويحتمل أنْ يكُون "مِن اعتكافه" بَدَل من قوله "صَبيحته"، ويكون التقدير: "من زَمَن اعتكافه".