باب دُخُول مَكّة وغيره
الحديث الأوّل:
[٢١٩]: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ؛ فَقَالَ: "اُقْتُلُوهُ" (١).
قوله: "دَخَلَ مَكّة": جملة في محلّ خَبر "أنّ". و"أنّ" [معْمُولَة] (٢) لمتعلّق حَرْف الجر.
وجملتا: "ﷺ" و"﵁" مُعترضتان، لا محلّ لهما مِن الإعْرَاب، وقَد تقَدّم ذِكْر الجمَل التي لا محلّ لها في الحديث الأوّل من الكتاب.
قوله: "دخل مكّة": تقَدّم الكَلامُ على "دَخَل" في الحديث الرّابع من "الاستطابة". [و"مَكّة"] (٣) ظَرْف، وقيل: مفْعُول به.
قَالَ أبو حَيّان: مَذْهَبُ سيبويه أنّ "دَخَلَ" يتعَدّى إلى ظَرْف المكَان المختصّ الحَقيقي بغَير واسِطَة، فإنْ كَان مجَازيًّا تعَدّى إليه بوَاسِطَة "في"، نحو: "دَخَلتُ في الأمْر". وأمّا مَذْهَب الأخْفَش والجرميّ: فَإنّ "دَخَلَ" يتعدّى بنفسه مُطْلقًا. (٤)
قوله: "عَامَ الفَتْح": "العَام": "السّنة"، يُقَال: "سنون عُوّم"، وهو توكيد الأوّل، كما [تقُول] (٥): "بينهُم شُغْلٌ شَاغِلٌ". (٦)