الحدِيث الثّانِي:
[٢٣٢]: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: "أَهْدَى النّبِيّ ﷺ مَرَّةً غَنَمًا" (١)
قوله: "مَرّةً": يقَع مَصْدَرًا وظَرْفًا.
قَالَ أبو البَقَاء: "المرّة" في الأصْل مَصْدَر من "مَرّ" "يمُرّ"، ثُم استُعمِل ظَرفًا اتسَاعًا. وهذا يدُلّ على قُوّة شبه الزّمَان بالفِعْل. (٢)
ولا يكُون المرَادُ بـ "المرّة": "الفِعْل"، أي: "أهْدَى هَدْيًا"، إنّما المرَادُ "المُهْدَى مِن الغَنَم مَرّة". (٣) وقد تقَدّم.
قوله: "غَنمًا": "الغَنَم": اسمٌ مُؤنّث موضُوع للجنس، يقَع على الذّكُور والإنَاث، وعليهما جميعًا. وإذا صَغّرتها ألحَقتَها "الهَاء"؛ فقُلت: "غُنيمة"؛ لأنّ أسماءَ الجمُوع لا واحِد لها مِن لَفْظِها إذا كَانت لغَير الآدميين فالتّأنيثُ لها لازِم؛ يُقَال: "له خمسٌ مِن الغَنَم ذُكُور"، فيُؤَنّث العَدَد وإنْ عَنَيتَ "الكِبَاش"؛ لأنّ العَدَد يجري في تذكيره وتأنيثه على اللفْظ، لا على المعنى. (٤)