والشّأن، أي: "إلَّا أنّ الأمْر والشّأن خُفّف ترك الطّوَاف عن المرأة الحَائِض". ويكُون الاستثناءُ مُنقَطعًا بهذا الاعتبار، متّصِلًا بالاعتبار الأوّل.
ويحتمل أن يكُون الضّمير في "أنّه" يعُود على "الطّوَاف"، أي: "إلّا أنّ الطّوافَ خُفّف"، وتكُون "إلّا" بمَعنى "غَير"، أي: "غير أنّه"، وهُو مُنقَطِعٌ أيضًا.
ويحتمل أنْ يكُون الضّمير في "أنّه" يعُود على "النّبي ﷺ"، أي: "غير أنّ أمْر النّبي ﷺ خُفّف"؛ ففي "خُفّف" ضَمير يعُود على الأمْر المفهُوم من "أُمر النّاس"، والآمِر هو: "النبي ﷺ".
الحدِيث العَاشِر:
[٢٤٦]: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: "اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ [لَيَاليَ مِنًى، مِنْ أَجْل سِقَايَتِهِ] (١)؛ فَأَذِنَ لَهُ" (٢).
قولُه: "استأذن العبّاس": تقَدّم في الحديثِ الأوّل مِن "الاستسقاء" ذِكْر أبنية "استَفْعَل". والمعنى: أنّه طَلَب الإذْن مِن النّبي ﷺ في المبيت بمَكّة وبترك المبيت بمِنى. والمبيتُ بمِنى واجِبٌ (٣).
و"الإذن": مصدَر "أذِن"، والأمرُ منه: "إئذَنْ" بالكَسر. [و"آذن"] (٤) بمعنى "أعْلَم"، قَالَ تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩]. ويُقَال: "أَذِن" بمعنى "استَمَع". (٥)