وقوله: "فهو أبْعَد لك منها": "أبعَد" أفعل التفضيل، و"منها" يتعلّق به، وهي لابتداء الغاية، وقيل: للتبعيض. وتقدّم الكلام مرارًا على "أفعَل" في الأوّل من "الصّلاة".
[الحديث الثاني] (١):
[٣٢١]: عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ، وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهَ ﷺ فتَلاعَنَا، كَمَا قَالَ اللَّه ﷿، ثُمَّ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلاعِنَيْنِ (٢).
قوله: "رمى امرأته": أي: "بالزنا"، فـ "رمى" بمعنى "قذَفها"، [والجملة] (٣) خبر "أنّ". وجملة "وانتفى" معطوفة عليها، و"من ولدها" يتعلّق بـ "انتفى"، ويُروى: "وَانْتَفَلَ" (٤) بالفاء واللام، قال أبو عمر: "المعنى واحد" (٥).
قوله: "في زمن رسول اللَّه ﷺ": يتعلق بـ "انتفى"، أو يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: "وذلك في زمن رسول اللَّه ﷺ".
فإن قلت: ما فائدة ذكر الزمن الذي وقع ذلك فيه، مع أنّ رسول اللَّه ﷺ أمرهما أن يتلاعنا، وقضى بالولد للمرأة؟
قلت: لعلّه أراد الراوي تذكير أهْل زمانه بما كان في زمانه ﷺ.
قوله: "فأمرهما النبي ﷺ فتلاعنا": فيه محذوف تقديرهما: "فأمرهما النبي ﷺ