للحديث أبو هريرة وزيد بن خالد، وكذلك ابتدأ الحديث، فقال: "أنهما قالا"، أو يكون المراد: "عبيد اللَّه بن عبد اللَّه [بن عتبة] (١) بن مسعود" الذي [رُوي] (٢) عنه؛ فيكون له ذِكْر في الحديث، وينتفي السؤال الذي تقدّم من تطويل السّند لغير فائدة.
قوله: "فغَدَى عليها": "غدى" تعدّى بـ "على"، والنبي ﷺ قال: "اغد إلى امرأة هذا" فعدّاه بـ "إلى"؛ فيحتمل أن يكون أتى بـ "على" لفائدة الاستعلاء، أي: "متأمّرا عليها وحاكمًا عليها"، فيتعلّق بحال، وسياقُ الكلام يدلّ على ذلك.
وقد عُدّيت بـ "على" في القرآن الكَريم وفي الشّعر؛ فقال تعالى: ﴿أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ﴾ (٣). وقال الشاعر:
وَقَد أغْدُو عَلى ثُبَةٍ كِرَام ... نَشَاوَى وَاجِدِين لمَا نَشَاءُ (٤)
قال أبو حيّان: في كَلام الزّمخشري ما يدلّ على أنّ "غَدَى" يتعدّى بـ "إلى".
قال: ويحتاج إلى نقل. (٥)
قلت: يكفي الزّمخشري هذا الحديث، وهو قوله ﷺ: "وَاغْد إلَى امْرَأةِ هَذَا".
ويحتمل أن يكون قوله ﷺ: "واغْد يا أنيس" مُضمّن معنى "اذهب إليها"؛ لأنهم يستعملون "الرّواح" و"الغدو" بمعنى "الذهاب"؛ فيقولون: "رحت إلى فلان" و"غدوت إلى فلان"، فيعدّونها بـ "إلى" بمعنى "الذهاب". (٦)
قوله: "فاعترفت": أي: "سألها فاعترفت"، كما تقدّم من التقرير.