كتَاب الجِهَاد
الحدِيث الأوّل:
[٣٩٦]: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ انْتَظَرَ، حَتَّى إذَا مَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فِيهِمْ؛ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ".
ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ" (١).
قوله: "الجِهَاد": مأخُوذٌ مِن "الجَهْد" بفتح "الجيم"، وهو "التّعَب" و"المشَقّة"، وبضَم "الجيم": "الطّاقَة". (٢)
قوله: "أنّ رَسُولَ الله ﷺ: في محلّ معمُول مُتعَلِّق حَرْف الجر.
قوله: "في بعْض أيّامِه": حَرْفُ الجر يتَعَلّق بـ"انتَظَر"، ولا يتعَلّق بـ"لَقِي"، لأنّه صِلة الشيء، والمتعَلّق بالصّلَة صِلَة، والصِّلة لا تتقَدّم على الموصُول (٣)، ولأنّ المجْرور مُضَافٌ إلى "أيّامه"، و"التي" صِفَة للأيام؛ فلو عملت الصِّلة في المجرور لَعَمل المجرور في الصِّلة؛ لأنّ العَامِلَ في الصّفة العَامل في الموصُوف، والموصُوف معمُول للمَجْرور؛ فيجب أن يعمل المجرور في الموصُول، وفي هَذا من التّدَافُع