عن [زَكريا] (١) ﵇ في قَوله: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤]. وقَالَ الشّاعر (٢):
كَما أَحْسَنَ اللَّهُ فِيما مَضَى ... كَذَلِكَ يُحْسِنُ فِيمَا بَقِيَ (٣)
[ق ٢٢٨] وقَالَ الآخَر:
لَا وَالَّذِي قَدْ مَنَّ ... بِالْإِسْلَامِ يَثْلُجُ فِي فُؤَادِي
مَا كَانَ يَخْتِمُ بِالْإِسَاءَةِ ... وَهْوَ بِالْإِحْسَانِ بَادِي (٤)
قلتُ: ومعنى "يختم بالإسَاءَة" غير المعنى المتعَارَف؛ لأنّه لا يكُون من الباري سُبحَانه إسَاءَة، إنما المرادُ: "مَا كَان ليختم عَمَلي [بالإساءَة] (٥) إليه في مخالفته وقد بَدَأني بالإحسَان"، وذلك على طَريق الرّجَاء وحُسْن الظنّ، وإلّا فله سُبحَانه أنْ يفْعَل مَا يشَاء بخَلْقِه. (٦)