الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ [النجم: ٣٥]، و ﴿لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٣] (١).
والظاهرُ أنّ الرؤية بَصَرية؛ [فيتعدّي] (٢) إِلَى واحد. [وينبنَي] (٣) على ذلك أنّ المرأة إِذَا علمت أنَّها أنزلت ولم تره أنّه لا غسل عليها (٤).
وانظر كيف قال ﷺ[حين] (٥) سُئل عن وضوء الجنُب: "إِذَا تَوَضَّأَ أحدكم فليرقد" (٦). ولم يقُل هُنا: "إِذَا رأت الماءَ فلتغتسل".
[والفرقُ] (٧): أنّ السؤال عند نوم الجنب إنَّما هو عن إباحة النوم له بغير [بدل] (٨) من غُسل أو وضوء أو ذكر؛ فبين [له] (٩) ﷺ ما يستبيح به النوم إمّا نَدْبًا أو وجوبًا. وأمَّا هنا في هذا الحديث: فالسؤال عن [مماثلة المرأة] (١٠) للرجُل في وجوب الغسل عليها من الاحتلام كالرجل، واكتفي فيه بنعم، فالقصد هنا بيان ما [يجب فيه] (١١) الغسل، وهو الرّؤية، بخلاف الأوّل؛ فإنّ القصد فيه إباحة النوم للجنب؛