قوله: "الذي لم يقم منه": [منه] (١) يتعلق بـ "يقم"، ويحتمل أن تكون للتعليل، أي: "لم يقم لأجله"، مثل قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾ [البقرة: ١٩] (٢).
قوله: "لعن الله اليهود والنصارى": محل هذه الجملة منصوب بالقول.
قال في "الصّحاح": لفظ "اليهود" أرادوا به: ["اليهوديين"] (٣)، ولكنهم حذفوا "ياء" الإضافة، يعني "ياء" النسب من "يهودي"، كما قالوا: "زنجي" و"زنج"، وإنما عُرف على هذا الحد فجمع على قياس: "شعيرة" و"شعير"، ثم عرف الجمع بالألِف واللام، ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام عليه؛ لأنه معرفة مؤنث، يجري في كلامه مجرى القبيلة، ولم يجعل كالحيِّ (٤). انتهى.
قال أبو حيَّان: "اليهود": "الياء" أصلية، ليست من مادة "هود"؛ لثبوت "الياء" في التصريف؛ يقال: "هاد"، "يَهِيدُ".
قال الشلوبين: في "يهود" وجهان، أحدهما: أن يكون جمع "يهودي"؛ فتكون نكرة مصروفة. والثاني: أن يكون عَلمًا لهذه القبيلة؛ فيكون ممنوع الصرف. وعلى الأوّل: دخلته الألِف واللام؛ فقالوا: "اليهود"، إذ لو كان عَلمًا لما دخلته (٥).
وأما "النصارى": فجمع "نَصْران" و"نَصْرانة"، كـ "نَدْمان" و"نَدْمانة"، قاله سيبويه (٦).