للجر في قولهم: "ما أنا كأنت، ولا أنت كأنا" (١).
وذهب بعضهم إلى أن "لولا" تكون نافية (٢)، وجعل منه قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾ [يونس: ٩٨]. وليس بصواب.
إذا ثبت ذلك: فاعلم أنّ "ذلك" هنا رُفع بالابتداء على المذهب الصحيح، والخبر محذوف، والتقدير: "لولا خوفُ ذلك لأبرز قبرُه".
وجواب "لولا" إذا كان [مثبتًا باللام] (٣) عند الأكثرين (٤)، وقد وقع هنا بغير "لام"، ولم يجيء في القرآن بغيرها إلا فيما زعم بعضهم في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا﴾ [يوسف: ٢٤]، قيل: "همَّ بها" جواب "لولا"، والتقدير: "لولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها".
وقد جاء من كلامهم بغير لام، وبعضهم خصّ ذلك بالشِّعر.
فعلى هذا يكون ما ورد هنا، وهو قوله: "أُبرز قبرُه" من القليل، ويرُد ذلك على قول من قال: يختصّ ذلك بالشّعر.
ومن الشعر قوله:
لولا الحَياءُ وباقِى الدِّينِ عبْتُكُما ... ببَعْض ما فيكما إِذْ عبْتُمَا عَوَرى (٥)