اليوم الرابع على منبره فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: يا أيها الناس إن الصلاة بالليل في شهر رمضان في النافلة جماعة بدعة، صلاة الضحى بدعة، ألا فلا تجتمعوا ليلاً في شهر رمضان لصلاة الليل، ولا تصلوا صلاة الضحى، فإن تلك معصية، ألا وإن كل بدعة ضلالة، وإن كل ضلالة سبيلها إلى النار، ثم نزل وهو يقول قليل في سنة خير من كثير في بدعة (١) .
فهذه الرواية ينقضها ما سبق من صلاة الرسول ﵊، والصحابة والخلفاء الراشدين ﵃، وكيف تكون النافلة التى هي قربى إلى الله تعالى معصية وبدعة ضالة تؤدى إلى النار؟ وإذا وجدنا بدعة فإنما جمع الناس على إمام في جماعة واحدة بعد أن كانوا يؤدونها جماعات ووحدانا، وهذا الاجتماع لم يكن إلا بعد الرسول ﷺ، وهو ما قصده عمر عندما خرج ذات ليلة بعد أن جمع المسلمين على أبى بن كعب ووجد اجتماعهم في الصلاة، فقال: " نعمت البدعة هذه ".
فعمر لم يشرع صلاة جديدة، وإنما جعل الجماعات جماعة واحدة لخير ارتآه (٢) ، والرسول ﵇ لم يفعل ذلك رأفة بالمسلمين خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا كما روى عنه، فهذه طبيعته، وكما قالت أم المؤمنين عائشة: كان رسول الله ﵌ يدع العمل وهو يحب أن يعمله، خشية أن