وروى البهيقى عن ابن شهاب الزهرى أنه قال: إن ابن عباس ما مات حتى رجع عن هذه الفتيا.
ومن هذا يتبين:
١ـ أن الآية التي استدل بها الشيعة على الإباحة لا تدل له، بل هي حجة عليهم، ولو صح ما ذهبوا إليه في تفسيرها لعارض الناس بها عمر، ولرد بها ابن عباس على ابن الزبير.
٢ـ وأن إباحة الرسول ﷺ لها لم تثبت بغير علة إلا في غزوة الفتح، والنهي عنها وقع في عدة مواقف منها ما روى عن على ﵁، وقد رواه الشيعة في كتبهم، وكلها مواقف تجمعات غير عادية كما قدمنا
٣ـ والذى روى إباحتها عام الفتح روى مع هذا أن النبى ﷺ حرمها عقب ذلك تحريماً مؤبدا فكانت الإباحة استثناء من الأصل الأصيل في صفات المؤمنين، وكان التحريم رجوعا إلى ذلك الأصل كما قدمنا.
٤ـ وبقاء بعض الناس على القول بالحل مطلقا أو عند الضرورة لعدم علمهم بالتحريم أو عدم ثبوته عندهم لا يؤثر في ثبوت الحكم بالحرمة عند الكافة، كما لايؤثر فيه عمل بعض الناس بها في زمن الرسول، فقد يكون عمله بها في وقت الإباحة الاستثنائية، والعمل بها فى هذا الوقت لا يكون حجة على الإباحة إلا إذا ثبت أن الرسول قد علم به وأقرهم عليه.
ويؤيد هذا قوله تعالى: "" وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللهُ مِن فَضْلِهِ ""، وقول الرسول ﷺ: " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لا يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء ".