وقال محمد بن إسحاق (¬٥٠٢): كان يومُ أحد يوم السبت للنصف من شوّال، فلما كان الغد من يوم الأحد لستّ عشرة ليلةً مضت من شوال أذَّن مؤذن رسولِ الله ﷺ في الناس بطلب العدو، وأذن مؤذنه: أن لا يخرجن [¬١] معنا أحد إلا من [¬٢] حضر يومنا بالأمس، فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، فقال: يا رسول الله، إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع، وقال: يا بُني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن؛ ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله ﷺ علي نفسي، فتخلف على أخواتك، فتخلفت عليهن؛ فأذن له رسول الله ﷺ فخرج معه؛ وإنما خرج رسول الله ﷺ مرهبًا للعدو وليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة؛ وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوّهم.
[قال محمد] [¬٣] بن إسحاق (¬٥٠٣): فحدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان، أن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ من بني عبد الأشهل، كان قد [¬٤] شهد أحدًا، قال: شهدنا أحدًا مع رسول الله ﷺ أنا وأخي فرجعنا جريحين؛ فلما أذن مؤذن رسول الله ﷺ بالخروج في طلب العدو قلت، لأخي -أو قال لي-: أتفوتنا غزوة مع رسول الله ﷺ؟ والله ما لنا من دابة نركبها؛ وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله ﷺ، وكنت أيسر جراحًا منه: فكان إذا غلب حملته عقبة؛ ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون.