وفي إباحته تعالى جواز الأكل إلى طلوع الفجر دليل على استحباب السحور؛ لأنه من باب الرخصة والأخذ بها محبوب، ولهذا وردت السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ بالحث على السحور، ففي الصحيحين عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "تسحروا فإن في السحور بركة" (¬١٠٣٢) وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن فصل [¬١] ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور [¬٢] " (¬١٠٣٣).
وقال الإِمام أحمد (¬١٠٣٤): حدثنا إسحاق بن عيسى -هو ابن الطباع- حدثنا عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "السحور أكله بركة فلا تدعوه، ولو أن أحدكم تجرّع [¬٣] جرعة من ماء؛ فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين".
وقد ورد في الترغيب في السحور أحاديث كثيرة حتى ولو بجرعة من ماء تشبهًا بالآكلين، ويستحب تأخيره إلى قريب انفجار الفجر كما جاء في الصحيحين، عن أنس بن مالك، عن زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع رسول الله ﷺ، ثم قمنا إلى الصلاة، قال أنس: قلت لزيد: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية (¬١٠٣٥).
وقال الإِمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن سالم بن غيلان [¬٤]، عن