قيل: ولم يقع في القرآن على طريقة السكاكي.
قال السيوطي: قلت: وقد استخرجت بفكري آيات على طريقته، منها: قوله تعالى: ﴿أتى أمر الله﴾ [النحل: ١] فأمر الله يراد به قيام الساعة، والعذاب، وبعثته ﷺ، وقد أريد بلفظه الأخير، كما أخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿أتى أمر الله﴾ قال: محمد ﷺ. وأعيد الضمير عليه في «تستعجلوه» مرادًا به قيام الساعة، والعذاب.
ومنها: وهو أظهرها قوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالةٍ من طينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]، فالمراد به «آدم» ثم أعاد الضمير عليه مرادًا به ولده، فقال عز من قائل: ﴿ثم جعلناه نطفةً في قرارٍ مكينٍ﴾ [المؤمنون: ١٣].
ومنها: قوله تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١]، ثم قال تعالى: ﴿قد سألها قوم من قبلكم﴾ [المائدة: ١٠٢] أي أشياء أخر؛ لأن الأولين لم يسألوا عن الأشياء التي سأل عنها الصحابة، فنهوا عن سؤالها.
قلت: وقد استخرجت بفكري آية على طريقة السكاكي، وهي قوله تعالى: ﴿وجئتك من سبإ بنبإ يقينٍ * إني وجدت امرأةً تملكهم﴾ [النمل: ٢٢ - ٢٣]، فـ «سبأ» يطلق على الأرض، وهو المراد في قوله: «وجئتك من سبأ» ويطلق على القبيلة، وقد أعاد عليه بقوله: «تملكهم» أي: القبيلة.