وقوله: فلولا زهير .. الخ، هذا البيت في رواية الأحول، وفي رواية القالي آخر الأبيات، وزهير: والد كعب، وأن أكدر نعمة: بدل اشتمال من زهير بتقدير الرّابط، أي: فلولا تكدير نعمته. وقوله: لقاذعت، جواب لولا، والقذع بالقاف والذّال المعجمة: الفحش، يقال: قذعته، إذا رميته بالفحش وشتمته. وقد شرحنا بقية الأبيات مع أبيات كعب بن زهير في الشاهد الخامس والثمانين بعد السّبعماية. وزيد الخيل وكعب صحابيان، وهذه الحكاية قبل إسلامهما، وقيل له: زيد الخيل، لخمسة أفراس كانت له، قال صاحب "الاستيعاب" هو زيد بن مهلهل ابن زيد بن منهب الطائي، قدم على رسول الله ﷺ في وفد طي سنة تسع فأسلم، وسمّاه رسول الله ﷺ زيد الخير، وقال له: ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلاَّ رأيته دون الصفة غيرك، وأقطع له أرضين في ناحيته، ويكنى أبا مكنف، وكان له ابنان مكنف وحريث، وقيل: حارث. أسلما وصحبا النَّبي ﷺ، وشهدا قتال أهل الرّدَّة مع خالد ابن الوليد، وكان زيد الخيل شاعرًا محسنًا خطيبًا لسنًا شجاعًا بهمة كريمًا، قيل: مات منصرفه من عند النبي ﷺ محمومًا، فلما وصل إلى بلده مات، وقيل: بل مات في آخر خلافة عمر، وكان قبل إسلامه قد أسر عامر بن الطفيل وجزّ ناصيته.
وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والسبعون بعد المائتين:
(٢٧٩) ألا عم صباحًا أيُّها الطَّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال