وقال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب افهم واعقل، قد بعث رسول الله، ﷺ، من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وعبادته، ثم أنشأ يقول:
عجبت للجن وأخبارها ... وشدها العيس بأكوارها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما مؤمن الجن ككفارها
فارحل إلى الصفوة من هاشم ... بين روابيها وأحجارها
فوقع في نفسي حب الإسلام، ورغبت فيه، فلما أصبحت، شددت على راحلتي وانطلقت متوجهاً إلى مكة، فلما كنت ببعض الطريق، أخبرت أن النبي، ﷺ، قال هاجر إلى المدينة، فأتيت المدينة، فسألت عن النبي، ﷺ، فقيل لي: في المسجد، فأتيت إلى المسجد فعقلت ناقتي، وإذا رسول الله، ﷺ، والناس حوله، فقلت له: اسمع مقالتي يا رسول الله، فقال أبو بكر: ادن ادن، فلم يزل بي حتى صرت بين يديه، فقال: هات فأخبرني بإتيانك رئيك، فقلت:
أتاني نجي بين هدء ورقدة ... ولم يك فيما قد بلوت بكاذب
ثلاث ليل قوله كل ليلة ... أتاك رسول من لؤي بن غالب
فشمرت من ذيل الإزار ووسطت ... بي الذعلب الوجناء بين السباسب
فأشهد أن الله لا رب غيره ... وأنك مأمون على كل غائب
وأنك أدنى المرسلين وسيلة ... إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب
فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى ... وإن كان فيما جاء شيب الذوائب
وكن لي شفيعاً يوم لا ذو قرابة .. البيت.
قال: ففرح رسول الله، ﷺ وأصحابه بإسلامي فرحاً شديداً