مكة وبمكانه منها، وتودد فيها إلى أشراف قومه، وأخبر قريشًا أنه غير مسلم محمدًا ﷺ، لأحد أبدًا حتى يهلك دونه، ومدحه فيها أيضًا، قال ابن كثير: هي قصيدة بليغة جدًا لا يستطيع أن يقولها إلا من نسبت إليه، وهي أفحل من المعلقات السبع، وأبلغ في تأدية المعنى.
وقد شرحتها محبة في النبي ﷺ حسبما رواها الشامي في "سيرته"، وأودعت شرحها في الشاهد الواحد والتسعين من "شواهد الرضي".
قوله: وما ترك قوم .. إلخ، ما: استفهامية تعجبية مبتدأ، وترك: خبر، وهو مصدر مضاف إلى فاعله، وسيدًا: مفعوله، وقوله: لا أبا لك، يستعمل كناية عن المدح والذم، ووجه الأول: أن يراد نفي نظير الممدوح بنفي أبيه، ووجه الثاني: أن يراد أنه مجهول النسب، والمعنيان محتملان هنا. والسيد: من السيادة، وهو المجد والشرف، وحاطه يحوطه حوطًا: رعاه، وفي "الصحاح": قولهم: فلان حامي الذمار، أي: إذا ذمر وغضب حمى، وفلان أمنع ذمارًا من فلان، ويقال: الذمار: ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه، لأنهم قالوا: حامي الذمار، كما قالوا: حامي الحقيقة، وسمي ذمارًا، لأنه يجب على أهله التذمر له، وسميت حقيقة لأنه يحق على أهلها الدفع عنها، وظل يتذمر على فلان: إذا تنكر له وأوعده، والذرب: بفتح الذال المعجمة، وكسر الراء لكنه سكن هنا، وهو الفاحش البذيء اللسان، والمواكل: اسم فاعل من واكلت فلانًا مواكلة: إذا اتكلت عليه، واتكل هو عليك، ورجل وكل، بفتحتين، وركلة وتكلة، كهمزة فيها، أي: عاجز يكل أمره إلى غيره ويتكل عليه. وروي: "يحوط الذمار في مكر ونائل" والمكر: مصدر كرّ على العدو: إذا رجع عليه في الحرب، والنائل: العطية.