يخيَّر بين أن يصلّي بحسب حاله وبين أن يؤخِّرها إلى أن يأمن. نصَّ عليه في هذه الرواية، لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ منصرفَه من الأحزاب قال: «لا يصلينَّ أحد العصرَ إلّا في بني قريظة». فصلَّى بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم [٢٦١/ب]: لا نصلي، وقال بعضهم: بل نصلِّي، لم يُرَدْ ذلك منَّا. فذُكِر لنبي الله ﷺ، فلم يعنِّف واحدًا منهم (¬١).
وقال البخاري (¬٢): قال أنس: حضرتُ مناهضةَ [حصن] (¬٣) تُسْتَر عند إضاءة الفجر، واشتدَّ اشتعالُ (¬٤) القتال، فلم يقدروا على الصلاة، فلم نصلِّ (¬٥) إلا بعد ارتفاع النهار، فصلَّيناها، ونحن مع أبي موسى، ففُتِح لنا. فقال أنس: وما يسُرُّني بتلك الصلاة الدُّنيا وما فيها.
ولأن الصحابة ليلةَ الهَرِير (¬٦) من ليالي الصِّفِّين أخَّروا صلاة يوم وليلة إلى الغد، ثم تتاركوا حتَّى قضوها (¬٧). ولو لا أنّ تأخير الصلاة في مثل هذه