النبي ﷺ لفظًا مجملًا وفسَّره بمعنى، وجبَ الرجوعُ إلى تفسيره؛ لأنه أعلم باللغة، ولأنه يدري (¬١) بقرائن الأحوال من النبيِّ ﷺ ما يَعْلَم به قصدَه، وقرائنُ الأحوال في الغالب لا يمكن نقلها، ولأنه شَهِد التنزيلَ وحَضَر التأويلَ وشاهَدَ الرسولَ، فيكون أعلم بما لم ينقله ويرويه (¬٢)، فكيف بما قد نقله ورواه؟!
ولهذا رُجِع إلى (¬٣) ابنِ عمر في تفسيره التفرُّق أنه التفرق بالأبدان لمَّا روى حديثَ: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرّقا» (¬٤) لاسيما والراوي هو ابن عمر، وكان في اتباعه للسنة وتحرِّيه لدينه بالمكان الذي لا يخفى، وتفسيرُه مقدَّم على تفسير غيره ممن هو بعده في الفقه واللغة.
الثاني: من جهة اللغة، فإنهم يقولون: قَدَرْتُ الشيءَ أقدُرُه وأقدِره قدْرًا، بمعنى قدَّرته أقدِّره تقديرًا، يقولون: قَدَر اللهُ هذا الأمر وقَدَّره من القضاء، وقَدَرْتَ الشيءَ وقَدَّرته من الحساب، وقَدَر على عياله قَدْرًا مثل قَتَر، وقُدِر على الإنسان رزقُه مثل قُتِر.