فخبّرهم بالصيام قبلوا وصاموا، وإذا كان شاهدًا (¬١) لهم، وحَوَاسُ الجميع سالمة لم يُقبل منه، إلا أن يكون شيئًا مثله يمكن أن ينفرد به الواحدُ فيُقبل.
ولم يختلف القولُ في [هلال شوّال أنه] (¬٢) لا يُقبل فيه إلا اثنين (¬٣)، فعلى هذا اعتمده؛ لأن في هذا جمعًا بين الآثار، ولأن انفرادَ الواحد في الصحو بين الجمّ الغفير بعيدٌ جدًّا.
ووجه الأول: قوله تعالى: ﴿ ... إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، فإنه يقتضي أن لا يُتَبيّن عند مجيء العدل، وفي ردّ شهادة الواحد تَبَيُّنٌ (¬٤) عند مجيء العدل وفي سائر المواضع إنما تُوُقّفَ في شهادة الواحد لأجل التهمة، ولكونه قد عارضها شيء آخر، وهو منتفٍ هنا.
ولِمَا (¬٥) روى ابنُ عمر، قال: تراءى الناسُ الهلالَ، فأخبرتُ رسولَ الله ﷺ أني رأيته، فصام وأمر الناسَ بصيامه. رواه أبو داود والدارقطني (¬٦)، وقال: تفرّد به مروان بن محمد، عن ابن وهب، وهو ثقة (¬٧).