المسلمين كان قد غَلِط أولًا في فهم قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ ثم نزل قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، وغلط بعضُهم في فهمها بعد ذلك.
وأيضًا قوله: «ولكن يقول هكذا» وفرّق بين السبابتين. وقوله: «لا يمنعنّكم (¬١) مِن سُحُوركم أذانُ بلالٍ ولا الفجرُ المستطيل، ولكن الفجر المستطير (¬٢) في الأفق».
وفي لفظ (¬٣): «نداءُ بلال وهذا البياض حتى ينفجر (أو: يطلع) الفجر»: دليل على أنه متى ظهر البياض المعترض المنتشر (¬٤) الذي به ينفجرُ الفجرُ فقد حَرُم الطعام.
وقد بيَّن ذلك قولُه: «وأما الذي يأخذ الأفق، فهو [الذي] (¬٥) يُحَلّ الصلاةَ ويُحَرِّم الطعامَ» (¬٦) فبيّن أن الذي به تحلّ الصلاةُ به (¬٧) يحْرُم الطعامُ.
وأما حديث حذيفة ومسروق ففيهما ما يدلّ على أن عامّة المسلمين كانوا على خلاف ذلك.