ويأمر بذلك أمرَ استحباب.
ويدلّ على أنهم قصدوا ترك صومه وجوبًا: ما روى (¬١) علقمةُ قال: أتيتُ ابنَ مسعود ما بين رمضان إلى رمضان، ما من يوم إلا أتيتُه فيه، فما رأيته في يوم صائمًا إلا يوم عاشوراء (¬٢).
وقد تقدم عنه أنه ترك صومه.
وقال الأسود بن يزيد: لم أر رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا بالكوفة آمَرَ (¬٣) بصوم عاشوراء مِن عليٍّ والأشعريّ (¬٤). رواهما سعيد.
ومعلومٌ أنَّ هذا التوكيد لا يليق بمستحبّ؛ لأن يوم عرفة أفضل منه، فإنه يُكَفِّر سنتين، ومع هذا فلم يؤمَرْ به، فثبت أن ذلك إنما كان (¬٥) لوجوبه إذ ذاك، ولأنه ﷺ صامه أولًا بناء على اعتيادهم صومَه قبل الإسلام، كما ذكَرَت عائشة، وموافقةً لموسى ﵇ في صومه، لأنَّا أحقّ به من بني إسرائيل، كما ذكر أبو موسى وابن عباس، ثم نسخ التشبيه بأهل الكتاب في صومه بصوم [ق ٩٠] يومٍ آخر.