وإن أفطر لكون الصوم كان مكروهًا، مثل أن يفرد يومًا بالصوم ... (¬١) ولأن النبيَّ ﷺ قال: «إذا دُعِيَ أحدُكم إلى طعام، فإن كان مفطرًا فليَطْعَم، وإن كان صائمًا فليُصَلّ» (¬٢). ولو كان الأكل جائزًا لبيَّنه النبيّ ﷺ، ولاستحبَّه في الدعوة.
ولأنه ﷺ قال: «لا تصومنَّ امرأةٌ وزوجُها شاهدٌ إلا بإذنه» (¬٣) ولو كان التفطير جائزًا لم يكن في شروعها في الصوم عليه ضررٌ.
والأول هو (¬٤) المذهب؛ لِما روى شعبةُ، عن جَعْدة، عن أم هانئ وهي جدته.
وفي لفظ: قال شعبةُ: كنتُ أسمع سِماكَ بن حرب يقول: [ق ٩٤] أحدُ بني أمِّ هانئ حدثني، فلقيت أنا أفضلَهما، وكان اسمه جَعْدة، وكانت أم هانئ جدَّته، فذكره عن جدته: أن رسول الله ﷺ دخل عليها، فدعا بشراب فشرب، ثم ناولها فشربت، وقالت: يا رسول الله، أما إني كنتُ صائمة، فقال رسول الله ﷺ: «الصائمُ المتطوِّع أميرُ نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر» (¬٥).