ولا قياس صحيح، والحكم إنما يثبت بواحدة (¬١) من هذه الجهات، بخلاف نفي الاشتراط فإنه ثابت بالنفي الأصلي، وعدمِ الدليل الدال على الإيجاب.
وأما حديث عائشة، فقد ذكر أبو داود وغيره أن المشهور أنه [ليس] (¬٢) من قولها.
وكذلك قول الزهري: «السنة» عَنَى به السنة في اعتقاده، كما يقول الفقيه: حُكْم الله في هذه المسألة كذا وكذا، والسنة أن يفعل كذا، وحكم الشريعة كذا، يعني به: فيما علِمْتُه (¬٣) وأدْرَكْتُه.
والذي يبين أن الزهريَّ لم يكن عنده بذلك أثرٌ عن النبي ﷺ: ما رواه سعيد (¬٤)، عن الدراوردي عن أبي سُهَيل، قال: «كان على امرأة من أهلي اعتكاف، فسألتُ عمرَ بن عبد العزيز؟ فقال: ليس عليها صيام، إلا أن تجعله على نفسها. وقال الزهري: لا اعتكاف إلا بصوم. فقال له عمر: عن النبي ﷺ؟ قال: لا. قال: فعن أبي بكر؟ قال: لا. قال: فعن عمر؟ قال: لا. وأظنه [ق ١١٦] قال: عن عثمان؟ قال: لا. قال أبو سهيل: فخرجت من عنده، فلقيت طاووسًا وعطاء، فسألتهما. فقال طاووس: كان فلان (¬٥) لا يرى عليها صيامًا