استطعتم، فإذا أمرتكم بأمر فاتبعوه، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه، فإنما أَهلك من كان قبلكم (¬١) اختلافُهم على أنبيائهم وكثرةُ سؤالهم. ألا وإنما هي حجة وعمرة، فمن قضاهما فقد قضى الفريضة، فما أصاب بعد ذلك فهو تطوُّع». رواه سعيد بن أبي عروبة في «مناسكه» (¬٢) عنه.
الفصل الرابع
أنه لا يجب الوجوب المقتضي للفعل وصحتِه إلا على مسلم، لأن الله سبحانه قال: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨]، فنهاهم (¬٣) أن يقربوه، ومنعهم منه فاستحال أن يؤمروا بحجه.
ولأنه لا يصح الحج منهم، ومحال أن يجب ما لا يصح، لِما روى أبو هريرة أن أبا بكر الصديق ﵁ بعثه في الحجة التي أمَّره [عليها] (¬٤) رسول الله ﷺ قبل حجة الوداع يوم النحر في رهطٍ (¬٥) يؤذّن في الناس: «ألا لا (¬٦) يحجُّ بعد العام مشرك، ولا يطوفُ بالبيت عُريان». متفق عليه (¬٧).