وقال في رواية أبي طالب (¬١): إذا كان شيخ كبير (¬٢) لا يستمسك على الراحلة يحج عنه وليُّه.
فقد بيّن أن النائب متبرِّعٌ بعمله عن الميت، مع أن الحج واجب على الميت.
وأيضًا من أصلنا أن مال الابن مباح للأب، يأخذ (¬٣) منه ما شاء مع عدم الحاجة، فإذا بذل له الابن فقد يؤكِّد الأخذ.
وقول أحمد: «إذا وجد الزاد والراحلة» يجوز أن يراد بالموجود المملوك والمباح، لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [المائدة: ٦]، ولعل كلامه فيمن يجب عليه الحج بنفسه.
قال القاضي أبو يعلى (¬٤): وأصل (¬٥) هذا أن الاستطاعة تحصل بالمال المباح، كما تحصل بالمال المملوك. قال: ولو بذل له الرقبة في الكفارة لم يجزْ له الصيام. فعلى هذا لو وجد كنزًا عاديًّا (¬٦) ونحوه وجب عليه أن يأخذ منه ما يحج به، ولو عرض عليه السلطان حقه من بيت المال ... (¬٧).