إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤]، وبقوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٠]، وبقوله تعالى: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ في آخر سورة الحج والمناسك، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ [آل عمران: ٦٨]، خصوصًا حرمة الكعبة وحجها (¬١)، فإن محمدًا ﷺ لم يُبعث بتغيير ذلك، وإنما بُعث بتقريره وتثبيته وإحياء مشاعر إبراهيم ﵇.
وقد اقتص [ق ١٥٦] الله تعالى علينا أمر الكعبة، وذكر بناءها وحجَّها واستقبالها وملةَ إبراهيم في أثناء سورة البقرة (¬٢)، وذكر أيضًا ملة إبراهيم والبيت وأمره (¬٣)، وثلَّث ذلك في أثناء سورة آل عمران (¬٤)، وذكر الحج وأمره وسنته وملة إبراهيم والمناسك والحضّ عليها وتثبيت أمرها في سورة الحج (¬٥)، وسورة الحج بعضها مكي بلا شك أو (¬٦) أكثرها، وباقيها مدني متقدم، فعُلِم بذلك أن إيجاب الحج وفرضه (¬٧) من الأمور المحكمة من ملة إبراهيم (¬٨)، فيكون وجوبه من أول الإسلام.