وضعتَ يدك في وضوئك؟ فقال: لا والله. فقال: ارجع، فسمِّ الله في وضوئك. فرجعَ فسمَّى الله على وضوئه، ثم رجَع إلى النبي ﷺ، فسلَّم عليه، فردَّ عليه، وأقبل عليه بوجهه، ثم قال: "إذا وضع أحدُكم طهورَه فليسمِّ الله". رواه الجوزجاني عن نعيم بن حماد عنه (¬١).
وثالثها: أن تضعيفه إما من جهة إرسالٍ، أو جهل راوٍ، وهذا غير [٤٥/أ] قادح على إحدى الروايتين. وعلى الأخرى ــ وهي قول من لا يحتج بالمرسل ــ نقول: إذا عمل به جماهيرُ أهل العلم، وأرسله من أخذ العلم عن غير رجال المرسِل الأول، أو روي مثله عن الصحابة، أو وافقه ظاهر القرآن= فهو حجة. وهذا الحديث، فقد (¬٢) اعتضد بأكثر ذلك، فإنَّ عامة أهل العلم عملوا به في شرع التسمية في الوضوء، ولولا هذا الحديث لم يكن لذلك أصل، وإنما اختلفوا في صفة شرعها: هل هو إيجاب أو ندب؟ وروي من وجوه متباينة مسندًا ومرسلًا، ولعلك تجد في كثير من المسائل ليس معهم أحاديث مثل هذه.
ورابعها: أن الإمام أحمد قال: أحسَنُها ــ يعني أحاديث هذا الباب ــ