إنما ثبتت بتوقيت عمر ﵁ اجتهادًا، ثم انعقد الإجماع على ذلك؛ لما روى ابن عمر قال: لما فُتِح هذان المصران أتوا عمر بن الخطاب فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله ﷺ حدَّ (¬١) لأهل نجد قرنًا، وإنه جَوْرٌ عن (¬٢) طريقنا، وإنا إن أردنا أن نأتي قرنًا شقَّ علينا، قال: «فانظروا حَذْوَها من طريقكم»، قال: فحدَّ لهم ذات عرق. رواه البخاري (¬٣).
فهذا يدل على أنها حُدَّتْ بالاجتهاد الصحيح؛ لأن من لم يكن على طريقه ميقات فإنه يُحرِم إذا حاذى أقرب المواقيت إلى طريقه، وهم يحاذون قرنًا (¬٤) إذا صاروا بذات عرق، ولو كانت منصوصة لم يحتج إلى هذا، وأحاديث المواقيت (¬٥) لا تعارض هذا.
فعلى هذا هل يستحب الإحرام من العقيق؟ ... (¬٦).
والأول هو الصواب، لما ذكرناه من الأحاديث المرفوعة الجياد الحسان التي يجب العمل بمثلها، مع تعددها، ومجيئها مسندةً ومرسلةً من وجوه شتى (¬٧).