وقال طاوس: الذين يعتمرون من التنعيم (¬١) ما أدري (¬٢) يُؤجَرون أو يُعذَّبون؟ قيل له: فلِمَ يُعذَّبون! قال: لأنه يدع البيت والطواف، ويخرج إلى أربعة أميال ويجيء، [وإلى أن يجيء من] أربعة أميال قد طاف مائتي طواف، وكلما طاف كان أعظم أجرًا من أن يمشي في غير شيء (¬٣)، وذلك لأن النبي ﷺ قال لعائشة: «ولكنها على قدر نفقتك أو نَصَبِك».
وعن علقمة في العمرة بعد الحج: هي بحسبها (¬٤)، قالت عائشة: له من الأجر على قدر نفقته ومسيره. رواه سعيد (¬٥).
فعلى هذا يُستحبُّ لمن هو بمكة من غير أهلها أن يخرج إلى أقصى الحلّ، وإن خرج إلى ميقاته فهو أفضل، وإن رجع إلى مصره وأنشأ (¬٦) لها سَفْرة أخرى فهو أفضل من الجميع. وكذلك قال أبو بكر: العمرة على قدر تعبها ونَصَبِها، وبُعدِ موضعها ونفقتها، وأن ينشئ لها قصدًا من موضعه، كما قال علي بن أبي طالب ﵁: كلما تباعد في العمرة فهو أعظم أجرًا.