وأما من يتكرر دخوله إلى مكة كل يوم مثل الحطّابين والرِّعاء (¬١) ونحوهم، [ق ١٨١] فإن لهم أن يدخلوها بغير إحرام كما نص عليه؛ لما روي عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال: لا يدخلنَّ إنسانٌ مكةَ إلا محرمًا، إلا الجَمّالين (¬٢) والحطّابين وأصحاب منافعها. رواه حرب (¬٣).
وهذا يقتضي لكونه ينتفعون به لا لتكرره (¬٤)؛ لأن هؤلاء لو وجب عليهم الإحرام كلما دخلوا لشقَّ عليهم مشقة عظيمة، ولا بدَّ لهم من مكة لتعلُّق مصالحهم بها وتعلُّق مصالح البلد بهم ... (¬٥).
قال أصحابنا: وكذلك من كان من أهلها له صنعة (¬٦) بالحلّ يتردَّد إليها، وكذلك الفُيوج (¬٧) الذين يتكرر دخولهم، وحد التكرار ... (¬٨). قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يدخل مكة بغير إحرام؟ قال: إذا كان من الحطَّابة وهؤلاء الذين يختلفون كل يوم فإنه لا بأس. فقيَّده بيوم.