أحد بالحج إلا في أشهر الحج، والعمرة يحرم بها في كل شهر. وعن ابن عباس قال: من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج. ذكره البخاري في «صحيحه» (¬١)، ورواه النجَّاد (¬٢).
والصحابي إذا أطلق السنة انصرف ذلك (¬٣) إلى سنة رسول الله ﷺ.
وعن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأَل عن الرجل: أيهلُّ بالحج قبل أشهر الحج؟ فقال: لا. رواه الشافعي والدارقطني (¬٤)، ورواه النجَّاد (¬٥) ولفظه: لا يحرم المحرم إلا في أشهر الحج.
وعن عطاء وطاوس ومجاهد والحسن وإبراهيم أنهم كانوا يكرهون أن يحرم الرجل بالحج في غير أشهر الحج (¬٦)، ولا يُعرَف لهم مخالف في الصحابة ولا التابعين.
فإن قيل: فقد روي عن علي وعبد الله أنهما قالا: «إتمامهما (¬٧) أن تُحرِم بهما من دُوَيرة أهلك»، وإذا كانت داره بعيدةً لم يحرم إلا قبل أشهر الحج.
قلنا: قد فسَّرناه بأن المراد به إنشاء السفر لهما، ولو كان المراد نفس الدخول في الحج فهذا لأن غالب ديار الإسلام يتأتَّى الإحرام منها في أشهر الحج.