وهما يفتيان (¬١) فُتيا شتى؛ عليٌّ يأمر بالمتعة، وعثمان ينهى عنها، فقال عثمان لعلي: هل أنت مُنتهٍ؟ ثم قال: يا أيها الناس إن الله ﷿ قد أمَّنكم، ألا إن الحج التامّ من أهليكم، والعمرة التامّة من أهليكم.
ومثل هذا عن إبراهيم قال: إنما كانت المتعة إذ (¬٢) كان الناس يَشْغَلُهم الجهاد عن الحج، فأما اليوم فقد أمَّن الله الساحةَ ونفى العدوَّ، فجرِّدوا. رواه سعيد (¬٣).
وعن ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو بوادي العقيق يقول: «أتاني الليلةَ آتٍ من ربي ﷿ فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقلْ: عمرة في حجة». رواه أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه (¬٤). وفي لفظٍ للبخاري (¬٥): «وقل: عمرة وحجة». قال الوليد بن مسلم: يعني ذا الحليفة.
وهذا يحتمل أن يكون هو القِران كما فسَّره بعض الناس، ويحتمل أن يكون هو التمتع، كما جاء: «دخلتِ العمرةُ في الحج إلى يوم القيامة» (¬٦)، يعني بها المتعة.