قال أبو بشر: حججت أنا وصاحب لي، فلما كان ليلة الصدر، قال صاحبي: إني لا أقدر على هذا المكان كلما أردت، أفأعتمر (¬١)؟ فلم أدرِ ما أقول له، فانطلقنا إلى نافع بن جبير بن مطعم، فسألناه، فكأنه هابنا، ثم إنه اطمأنَّ بعدُ فقال: أما أمراؤكما فينهون عن ذلك، وأما رسول الله ﷺ فقد أعمر عائشةَ رحمها الله ليلةَ الصدر من التنعيم، ثم أمره أن يخرج من الحرم من سَنَن وجهه الذي بدأ منه، ثم يحرم (¬٢).
ومن فعلَ ذلك فعلَه (¬٣) رخصةً بعد أن يستفتي، مع علمهم أنهم لو اعتمروا قبل الحج كان أفضل. عن ابن عباس ﵄ قال: والله ما أعمر رسول الله ﷺ عائشةَ ﵂ في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك، فإن هذا الحي من قريش ومن دان دينَهم كانوا يقولون: إذا عفا الوَبَرُ، وبرأ الدَّبَرُ، ودخل صفر، فقد حلَّت العمرة لمن اعتمر، فكانوا يُحرِّمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم. رواه أبو داود (¬٤).
عن صدقة بن يسار قال: سمعت ابن عمر يقول: عمرة في العشر الأول أحبُّ إليَّ من عمرة في العشرين الأواخر، قال صدقة: فحدثتُ نافعًا، فقال: كان عبد الله يقول: لأن أعتمر عمرة يكون عليَّ فيها هدي أو صيامٌ أحبُّ إليّ من أن أعتمر عمرة ليس عليَّ فيها هدي ولا صيام. رواه سعيد (¬٥). ورواه