قال ابن عباس: بغرفة واحدة (¬١). ولم يذكروا أنه أخذ لهما (¬٢) ماءً جديدًا. قال ابن المنذر (¬٣): "مسحُهما بماء جديد غيرُ موجود في الأخبار عن النبي ﷺ".
ولأنّ الله سبحانه إنما أمر بمسح الرأس، وفعلُه ﷺ خرج امتثالًا للأمر وتفسيرًا للمجمل، فعُلِمَ أنّ الرأس المذكور في القرآن هو ما مسحه ﷺ؛ يريد بذلك (¬٤) أنهما عضوان متّصلان بالرأس اتصال (¬٥) خلقةٍ، فكانا منه كالنَّزَعتين. وذلك لأن البياض الذي فوق الأذن هو من الرأس، لأن الموضحة يثبت حكمها فيه، وهي لا تكون إلا في رأس أو وجه، وليس من الوجه فيكون (¬٦) من الرأس.
لكن هل الأفضل أن يمسحهما بماء الرأس، أو يأخذ لهما ماءً جديدًا؟ على روايتين:
إحداهما (¬٧): أن الأفضل مسحُهما بماء جديد، لأن عبد الله بن عمر ﵄ كان يأخذ الماء بإصبعيه لأذنيه. رواه مالك في "الموطأ" (¬٨)؛ ولأنهما