فأما إذا قلنا: يلزم القارنَ أن يطوف ويسعى أولًا (¬١) للعمرة، ثم يطوف بعد ذلك ويسعى للحج، فإن عمرته تنقضي قبل التعريف، ولا يبقى إلا في إحرام الحج.
فعلى هذا: إذا لم يطفْ للعمرة، ولم يسعَ قبل الوقوف، فإن عمرته تنتقض وعليه قضاؤها، ويكون مفرِدًا وعليه دمُ جنايةٍ، ذكر ذلك القاضي (¬٢) وابن عقيل وغيرهما. فعلى هذا إذا رفض العمرة لم يحلّ، وإنما يكون قد فسخ العمرة إلى الحج.
وأصل ذلك حديث عائشة، فإنها قدمت مكة وهي متمتعة، فأمرها رسول الله ﷺ أن تهلّ بالحج وتترك العمرة.
فمن قال بالوجه الثاني (¬٣) قال: أمرها برفض العمرة (¬٤) وأن تصير مفرِدةً للحج، ولم يوجب عليها دم قران، بل ذبح عنها يوم النحر دمَ جُبْرانٍ؛ لتأخير العمرة، وأوجب عليها قضاء تلك العمرة التي رفضتها.
قالوا: لأن في حديثها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله ﷺ: «من كان معه هدي فليهلَّ بالحج مع العمرة، ثم لا يحلّ حتى يحلّ منهما جميعًا»، فقدمتُ مكة وأنا حائض، فلم أطُفْ بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي ﷺ فقال: